عبد الله بن قدامه
568
المغني
ويعرف المالك ذلك وممن كان يرى الخرص عمر بن الخطاب وسهل بن أبي حثمة ومروان والقاسم ابن محمد والحسن وعطاء والزهري وعمرو بن دينار وعبد الكريم بن أبي المخارق ومالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأكثر أهل العلم وحكي عن الشعبي أن الخرص بدعة وقال أهل الرأي الخرص ظن وتخمين لا يلزم به حكم وإنما كان الخرص تخويفا للأكرة لئلا يخونوا فأما أن يلزم به حكم فلا ولنا ما روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي . وفي لفظ عن عتاب قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا وقد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم فخرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها رواه الإمام أحمد في مسنده وعمل به أبو بكر بعده والخلفاء وقالت عائشة وهي تذكر شأن خيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله ابن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين بطيب قبل أن يؤكل منه متفق عليه رواه أبو داود . قولهم هو ظن قلنا بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمرة وإداركه بالخرص الذي هو نوع من المقادير والمعايير فهو كتقويم المتلفات . ووقت الخرص حين يبدو صلاحه لقول عائشة رضي الله عنها : يبعث عبد الله ابن رواحة فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ولان فائدة الخرص معرفة الزكاة واطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها والحاجة إنما تدعو إلى ذلك حين يبدو الصلاح وتجب الزكاة ( فصل ) ويجزئ خارص واحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث ابن رواحة فيخرص ولم يذكر